الشيخ محمد تقي بهجت
61
مباحث الأصول
وإلى المادة في المعلّق ، ويشهد للأخير أنّه لو فرض محالا وجود الفعل قبل الوقت لما حصل به الامتثال ، فيعلم منه أنّ المأمور به ليس على وجه يرجع إلى المحال ؛ وأنّ غاية ما فيه اللغويّة المندفعة بالقياس إلى الإرادة التكوينيّة ، فتحفّظ . الوجه الثاني في رفع الإشكال بالفرق بين الواجب المشروط والمعلّق ما عن « صاحب الفصول » - قدّس سرّه - : من الفرق بين الواجب المشروط والمعلّق ، وأنّ وجوب المعلّق حاليّ وإن كان الواجب فيه استقباليّا ، بخلاف المشروط ؛ فإن كان القيد شرطا للوجوب ، فلا تجب المقدّمة قبله ؛ وإن كان شرطا للفعل ، فتجب غيريّا قبل زمان أداء الواجب . والمناسب لشرط الوجوب أن يقال : « إذا دخل الوقت فصلّ » . والمناسب لشرط الواجب أن يقال : « صلّ في وقت كذا » « 1 » . وأجيب عنه : بعدم الفرق لبّا بين التعبيرين ، وأنّ الطلب في الواقع إمّا أن يكون مشروطا أو لا ، بمعنى أنّ الفعل المقيّد بقيد في مطلوبيّته إمّا أن يكون مقيّدا به على وجه لا يكون القيد مورد التكليف ، أو بدون هذه الخصوصيّة . والأوّل : تكون المقدّمة مقدّمة للواجب المشروط ، ولا تكون فعليّة الوجوب المقدّمي منفكّة عن فعليّة الوجوب النفسيّ المتعلّق بالمقيّد . والثاني ، تكون المقدّمة فيه مقدّمة للواجب المطلق . وهذان القسمان إنّما يتأتّيان في الأمر الاختياري المقيّد به الواجب ، وأمّا الغير الاختياري كالزمان فليس فيه التعدّد حيث لا يتصوّر فيه الواجب المطلق . والصحيح في الجواب : أنّ الفرق بين التعبيرين غير مسلّم ، لكنّه يكون
--> ( 1 ) الفصول الغرويّة : 79 و 80